الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

ولكن عن غير واحد من قدماء الأصحاب عدم جواز بيعها ، وإليه ذهب بعض من تأخّر ، أو بعض المعاصرين ، إنّما الكلام في الدليل على ذلك لعدم كون الأقوال هنا ولو بلغت مبلغ الإجماع بكاف ، كيف ولم تبلغ أكثر من الشهرة ؟ ! ادلّة المجوّزين : والعمدة في أدلّة المجوّزين أمور : الأوّل : وهو الأصل في هذا الباب إنّ القاعدة تقضي صحّة بيع هذه الكلاب كلّها ، لوجود المنافع المحلّلة فيها ، لأنّهم متّفقون في جواز الانتفاع بها ، وحينئذ لا يبقى مانع من جهة القواعد في صحّتها . ولكن الكلام في أنّه هل قام على خلاف هذا الأصل دليل ، أم لا ؟ غاية ما يمكن أن يقال إنّ مفهوم غير واحد ممّا ورد في جواز البيع في الكلب الصيود أنّ غيره ممنوع مطلقا ، هراشا كان أم غير هراش . منها ما رواه في الصحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » « 1 » ، فإنّه عامّ بمنطوقه لما ذكر أجمع . وبهذا المضمون الأحاديث 1 ، 5 ، 6 ، 7 من الباب 14 وقد مضى ذكرها ( إلّا أنّ الحديث رقم 5 بناء على أنّ المراد بالآخر جميع أنواع الكلب غير الصيود ، والحديث رقم 6 وان كان بمضمون الحديث رقم 5 إلّا أنّها رواية أخرى نقلت عن رسول اللّه ، بل هي أصرح ، لأنّ فيها : ثمن الكلب الذي لا يصطاد من السحت ) . هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على الحرمة ، إلّا أن يحمل غير الصيود على الهراش ، وهو تقييد بلا دليل ، فإن كان دليل المجوّزين هذا فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه . الثّاني : ما ورد في أبواب الدّيات - ولعلّه العمدة في الباب - من ثبوت الدّية في الصيود والماشية وكلب الزرع وكلب الأهل وغير ذلك . ومن الجدير بالذكر إنّه جعل فيها الصيود وغيره في عرض واحد ، وورد الحكم فيها بلسان واحد ، ممّا يدلّ على كونها مشتركة في الأحكام .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 82 ، الباب 14 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .